علي العارفي الپشي
292
البداية في توضيح الكفاية
والثالثة : ما يتوقف عليها وجود ذي المقدمة عادة ، وتلك كنصب السلم للكون على السطح ، إذ هو ممكن عقلا بدون نصب السلم لإمكانه بواسطة الطيران في الهواء حتى يستقر في السطح ولكن الطيران يكون محالا عادة . قوله : ولكنه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية ضرورة . . . الخ إذ لا يخلو الامر من أحد احتمالين ومن أحد وجهين : الأول : أن تكون المقدمة الشرعية شرطا في المأمور به كقول المولى ( صلّ عن طهارة ) يستفاد منه شرطية الطهارة للصلاة . والثاني : عدم كون الطهارة شرطا للمأمور به بلسان الدليل ، ولكن المولى عالم بالواقع ، وهو يعلم توقف الصلاة من حيث الوجود الخارجيّ عليها . وعلى كلا الوجهين ترجع المقدمة الشرعية إلى المقدمة العقلية . اما على الأول فلامتناع وجود المشروط بدون وجود شرطه عقلا ، فيتوقف المشروط على شرطه من باب حكم العقل فترجع إلى العقلية . واما على الثاني فلان الصلاة الصادرة من المكلف لا تكون وافية بالمصلحة بلا طهارة فتتوقف الصلاة على الطهارة عقلا ومن باب حكم العقل . واما الفرق بين الوجهين المذكورين ، ان المولى واسطة اثباتية للتوقف في الأول ، وهو واسطة ثبوتية له في الثاني . واما العادية ، فان كانت بمعنى ان يكون التوقف عليها بحسب العادة البشرية ، بحيث يمكن تحقق ذي المقدمة بدون المقدمة العادية ، لأنه يمكن الصعود على السطح بالطيران أو بالحبل مثلا . إلّا ان العادة جرت على نصب السلم أو الدرجة للصعود ، كما يمكن الوعظ والتدريس بدون نصب المنبر والكرسي إلّا ان العادة جرت على نصبهما ، فهي وان كانت غير راجعة إلى المقدمة العقلية لعدم توقف ذيها عليها عقلا كما علم من المثال المذكور ، وان كانت بمعنى ان توقف ذيها عليها واقع لعدم قدرة المكلف على الطيران الذي يمكن عقلا له ، فهي راجعة إلى المقدمة العقلية ضرورة استحالة الصعود على السطح بدون نصب السلم ونحوه عقلا لغير الطائر